السيد حسن الصدر
311
تكملة أمل الآمل
ثم توجّهنا إلى بلدة هرات ، التي كان سابقا هو ووالده فيها شيخ الإسلام . ثم رجعنا إلى المشهد المقدس ، ومن هناك توجّهنا إلى أصفهان . . إلى أن قال : وتوفّي - قدّس اللّه روحه - في أصفهان في شهر شوال ، في سنة 1030 ( ألف وثلاثين ) ، وقت رجوعنا من زيارة بيت اللّه الحرام . ثم نقل إلى المشهد الرضوي ، على مشرّفه الصلاة والسلام ، ودفن هناك في بيته قريب الحضرة المقدّسة ، وقبره هناك مشهور ، يزوره الخاصة والعامة ، ثم ذكر فهرس مصنّفاته . أقول : وعندي مجموع كالكشكول ، وفيه جملة أجوبة مسائل كثيرة للشيخ البهائي ، وفيها جوابات المسائل التي سألها السلطان الشاه عباس عن الشيخ ، وهي ثلاثة عشر ، وكلّها فارسية ، وهي في الفقه والعرفان ، وسائر الجوابات عربيّة ، وهي خمسة وخمسون كلّها فقهيّة ، والكل : من نفائس المسائل . قال السيد في السلافة : علم الأئمة الأعلام ، وسيد علماء الإسلام ، وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه ، وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وأزواجه ، وطود المعارف الراسخ ، وفضاؤها الذي لا تحدّ له فراسخ ، وجوادها الذي لا يؤمل له لحاق ، وبدرها الذي لا يعتريه محاق ، الرحلة التي ضربت إليها أكباد الإبل ، والقبلة التي فطر كلّ قلب على حبّها وجبل ، فهو علّامة البشر ، ومجدّد دين الأئمة على رأس القرن الحادي عشر ، إليه انتهت رئاسة المذهب والملّة ، وقامت قواطع البراهين والأدلّة ، جمع فنون العلم ، وانعقد عليه الإجماع ، وتفرّد بصنوف الفضل ، فبهر النواظر والأسماع ، فما من فن إلّا وله فيه القدح المعلّى ، والمورد العذب المحلّى ، إن قال لم يدع قولا لقائل ، أو طال لم يأت غيره بطائل ، وما مثله ومن تقدّمه من الأفاضل والأعيان إلا كالملّة